لا تسألني عن عمري!
سنة النشر : 08/11/1998
الصحيفة : عكاظ
يعمد الكثيرون وطبعاً الكثيرات على عدم الإفصاح عن حقيقة أعمارهم.. وتتصاعد نسبة إنكار سنوات من العمر مع الإدغال والتقدم في السن.. ولا يمكنني استثناء نفسي (مع أني مازلت في مقتبل العمر؟! ولا تقف عند ذلك كثيراً).. إلا أنني منذ زمن قرأت شيئا جميلا لمفكر غربي لا يحضرني اسمه ولا تظيّن أن هذا لعامل السن ويدور حول هذا المعنى.. فهو يؤكد أنه يرفض أن يبدل في حقيقة عمره يقول: لما وعمري ثلاثون كنت أقول.. ثلاثين وعندما صار عمري خمسين قلت أنها الخمسون لأنني سألت نفسي يوما سؤالا.. أي سنة أحذف من عمري؟ أو أي سنوات؟ هل أحذف السنة التي ولدت فيها إبنتي أو ولدي؟ هل أحذف أول سنة خرجت للعالم؟ أم السنة التي دق فيها فؤادي لأول مرة؟ ماذا عن كل سنة في الدراسة بذكرياتها بناسها؟ وسنوات الاحتفال بتخرجي؟ وحتى السنوات الأقل جمالا كيف لي أن أحذفها ؟ كيف أحذف السنة التي عانيت فيها من التهاب الرئة؟ كيف أحذف السنة التي درت فيها الجادات والميادين مفلسا محطم الروح بعد تسريحي من عملي؟ أو السنوات التي ودعت فيها أغلى الناس إلى الأبد ؟ كيف أريد لنفسي أن أحذف السنة التي رأيت فيها نجمة هاوية... ومذنبا كونيا متسكعاً بين المجرات؟.. لا.. لا أعتقد!! سأحتفظ بكل هذه السنوات.. حتى السيئة أو تلك الرتيبة من الذكريات.. إن الكران أي من هذه السنوات إنما هو نكران لشيء مني.. نفي لذاتي.. ورفض النفسي.. كلها مجتمعة هي حياتي......
أرأيت كم هو كلام جميل ومقنع.. ومع ذلك لا تسالني عن عمري!