ما نرى؟ ما نعلم؟
سنة النشر : 10/11/1998
الصحيفة : عكاظ
هل تعتقد أن العلاقة بين ما نرى وبين ما نعلم ذات طبيعة متسقة لا أعتقد ذلك.. وأكثر: اني سعيد بهذه العلاقة اللا مستوالية.. وأرجو الا نحرم منها.. وإلا فقدنا أجمل طيبات حياتنا.. وهي الغرق في الجمال الكوني والانعتاق من جمادات وبرود البراهين العقلية. كلنا نعلم ان الجرم المضيء فوقنا هو كتلة جرداء من الحجر. قطعة صخر كونية تدور جرداء من الأحقاب البعيدة.. هذا ما ندركه بالميكانيكا العقلية..
ولكن ما زلنا نراه قمراً مشعاً بالذهب والجمال... ونضرب فيه الأوصاف ، عندما تتعلق بالجمال وعندما يتسارع وجيب القلوب.. لذا نحب أن ترفع رأسنا للسماء ونخاطبه باعثاً لروح الجمال الداخلي.. وشاهداً على ملاحم الهوى عبر العصور.. لا ترفع رأسنا قط لمخاطبة قطعة حجر كلنا نعلم أن الأرض تدور والشمس مشرقة دوما.. ولكننا نرى بزوغ الشمس فجراً.. وأنها خرجت من ظلام غاطس لتزرع الضياء.. واننا نرى غروب الشمس في الاصائل ، فتغني في نفوسنا طيوف الجمال وعرائس..الشعر.. وانبعاثات الخيال.. من يريد ان ينبه بالظاهرة العلمية الفلكية ، وهو يذوب مع ذوائب الشفق الارجواني على اطراف الافق؟
الرؤية والعلم لا يتسقان ولا نريد لهما اتساقاً..